الطفلة المطلقة .. أمل يتحقق

 

*حالت ظروف كثيرة دون إستمراري في تناول القضايا الإجتماعية والأسرية في “كلام الناس” خاصة بعد التداعيات السياسية الساخنة التي تشغل الرأي العام إضافة لعدم نشره في الصحافة السودانية، لكن هذا لايجعلني أترك الكتابة في هذه الموضوعات المهمة في حياة الناس أجمعين.
*أكتب هذا بعد فراغي من قراءة كتاب”نجود إبنة العاشرة ومطلقة” الذي روت فيه تجرتها المريرة مع الزواج المبكر بالتعاون مع الروائية الفرنسية من أصل إيراني دلفين مينوي التي تابعت قضية الطفلة اليمنية نجود علي التي أثمرت هذا الكتاب الذي حرصت على ترك نجود تحكي فيه تجربتها بنفسها.
*يتناول الكتاب كما هو واضح من العنوان ظاهرة الزواج المبكر قبل سن البلوغ وهي ظاهرة موجودة في كثير من بلادنا خاصة في القرى والأرياف، وقد تابعت الروائية دلفين قضية نجود منذ أن هربت من زوجها بعد المعاملة القاسية منه للدخول عليها ومعاشرتها بالإكراه .. وحتى أخذت ورقة الطلاق من المحكمة.
* لن اكتب لكم تفاصيل ماجاء الرواية لكن ساتوقف عند المحطات المهمة في تجربة نجود منذ أن كانت تعيش مع أسرتها في القرية إلى أن إنتقلت إلى صنعاء حيث كان التغيير صادماً من حياة البساطة والطبيعة والخضرة في الريف إلى جفاف المدينة الأخطبوطية بعد أن أجبرها والدها على الزواج من رجل يكبرها بثلاث مرات.
*حاولت نجود أستعطاف زوجها حين بدأ التعدي عليها وهي تستجديه : أرجوك دعني وشأني فرد عليها بحدة : انتي الان زوجتي والأمر
أمري وأنا الذي أقرر، وتجاهل بقسوة وعده لوالدها بمراعاة صغر سنها قائلاً لها “أبوكي وقع على عقد الزواج”.
* عندما وصلت نجود للمحكمة لم تكن تعرف كيف تتصرف لكنها طلبت مقابلة القاضي أي قاضي، وقد تم لها ذلك بمساعدة المحامية الشهيرة في اليمن شدا التي صادفتها في باحة المحكمة وطمأتها بعد أن عرفت هدفها بأنه ليس هناك ما تخشاه، وأكدت لها بأنها لن تتخلى عنها.
*في الرواية قالت نجود انها لجأت في أول الأمر لوالديها مشتكية من قسوة الزوج وسوء معاملته لكنهنا صدوها قائلين : أنتي الان متزوجة وعليكي البقاء مع زوجك، إلى إن أُضطرت للهرب واللجوء إلى بيت زوجة ابيها الثانية”دولة”التي وقفت إلى جانبها وشجعتها على الذهاب للمحكمة وطلب الطلاق.
*إستقلت نجود حافلة إلى المدينة للذهاب إلى المحكمة وهي لاتعرف سوى أنها ستطلب الطلاق من زوجها إلى أن تحقق لها هدفها في الطلاق الذي إحتفلت فيه مع شدا كما لم تحتفل بزواجها البئيس، وإعتبرت أن شهادة الطلاق بمناسة ميلاد جديد لها.
* بعدذلك عادت نجود لتكمل دراستها، لكنها أصبحت موضوعاً للكثير من المجلات النسائية التي إلتقت بها للحصول على تفاصيل تجربتها التي انتهت بطلاقها وعودتها لإكمال دراستها.
* في يوم العاشر من نوفمبر 2008م حصلت أصغر مطلقة في العالم “نجود علي” على جائزة إمراة العام التي قدمتها المجلة الأمريكية “غلامور”، وهكذا قدمت رواية نجود تجربة طلاق نجودفي محاولة لفتح باباً موصداً أمام مثيلاتها حيث عادت الطفلة المطلقة لتواصل دراستها وهي تتطلع لأن تصبح محامية كي تدافع عن النساء المظلومات مجتمعياً.

لا تعليقات

اترك رد