سؤال المواطن ليس أيّ الميليشيات أهون بل كيف يحقق بديلها جوهرياً ! ؟

 

مقتبس من المعالجة:”إنّ الموقف من الميليشيات يلزم أن يكون جوهريا وكليا شاملا لا ينزلق لمفاضلة بينها بل يبحث عن آليات إنهاء وجودها زترسيخ سلطة الدولة وقوانينها”.

حصل في الآونة الأخيرة أن توجه بعضهم غلى القضاء لاتخاذ موقف بين طرفين ميليشياويين! واطلع العراقيون على قرار قضائي أفضى لأمر أو موقف مزدوج؛ أحد ركنيه تمثَّل في إغلاق مكاتب ميليشياوية وهو ركن فيه قرار سليم المنحى إلا أنّ ما استند إليه أفسح المجال لشرعنة طرف ميليشياوي آخر!!

وهكذا فإنَّ القضاء إذ يقف مع هذا التشكيل المسلح ضد ذاك على وفق قراءة القاضي الشكلية للقانون إنما ضمناً يمالئ الحكومة التي شرعنت طرفا من الطرفين الميليشياويين يرون شرعية وجوده على وفق قرار رسمي حيث الأنشطة تتم بإطار دولة وسلطاتها العاملة؛ لكنها بالحتم تلك السلطات التي يتحكم بمصائر مؤسساتها جناح ميليشياوي، هو السبب الحقيقي وراء القرارات التي شرهنته ومنحته مظلة الوجود الرسمي..

ولكن في خضم هذا الموقف القضائي مثلما موقف بعضهم الذي بات يشارك في لعبة الوجود المشرعن فإنّ ما سيطفو ويتكرس هو منح فرص أوسع للعبث الدائر فيه صراع الميليشيات وعناصرها. فلحظة يخرج طرف أو أحد أعضاء اللعبة على قانونها العام اقول يُتاح للغالب المسيطر أن يلفظ من يخرج على اللعبة بادعاء أنه الشرعية وأن الآخر يعصي الشرعية!

وبهذا الفهم؛ أي بوجود من يسأل: أيّ الميليشيات أهون!؟ يكون سؤالنا وسؤال المنطق الموضوعي القانوني بحق هو: هل يصح البحث عن الحل باختيار بين أجنحة الميليشيات أم الصائب يكمن ببديل لا يقبل بوجودها كلياً؟

وعليه فإن من يبحث عن المشروع من الميليشيات وما قد يراه أهون أو أفضل بخطوة باتجاه ما يتوهمه إصلاحا ويظنه خروجا من الأزمة، إنما يقع بدائرة الصراع المغلقة التي تعيد وتكرر دوران المطحنة الجهنمية للصراع الميليشياوي وهي تجتر توالد ذاك الوجود بطريقة أبعد ما يكون عن الصواب والقانوني بل أفظع في التداعيات على مدياتها القريبة والمتوسطة والبعيدة…

إن صاحب رؤية هذا الجناح الميليشياوي أهون أو أقرب إلينا أو يفيد في حماية مسيرة ((وهم إصلاحي)) إنما يخنع أو ينزل للدائرة المغلقة غياها ويظل أسير منتجها وإفرازها المرضي.

من هنا وجب التفكر والتدبر بشأن أي تشكيل مسلح أو ميليشياوي، الصحيح هو في عدم قبول التعامل مع أشكال تمظهرات التشكيلات الميليشياوية حتى عندما تدعي ((تجميد)) الأنشطة العسكرية المباشرة فيما تواصل التدريب والاستعداد وممارسة الشؤون اللوجستية المسلحة!! وحتى عندما تزعم تحولها إلى حزب سياسي يتسجل (رسميا) شرعيا بمنطق حكومة أحزاب الطائفية فهي تستغل ذاك التسجيل والشرعنة للإبقاء على العناصر المسلحة بصفة حماية وبصفات بلا منتهى في التبرير والمخادعة..

أيتها السيدات، أيها السادة

في أي دولة تنتمي للعصر وقوانينه لا شرعية إلا لسلطة واحدة تحكم مدنيا وبآليات الدولة العلمانية الديموقراطية التي تحتكم لحصر السلاح وقوته والعنف بما يمثل القانون ويحتكم إليه..

وبناء على طابع السؤالين: الأول ذو النص “أي الميليشيات مشروع وقانوني وايها غير شرعي وغير قانوني” والثاني ذو النص “ما بديل الميليشيات وكل الجماعات المسلحة وكيف يمكن الوصول إليه وإخلاء الدولة من كل عنف إلا عنف الدولة الذي يشتغل بمؤسسات تحتكم للقانون وللسلطة المدنية الديموقراطية؟”؛ بناء على هوية السؤالين وطابعهما يتحدد موقف المواطن أهو مع خيار يحميه أو خيار ياسره للدائرة الوحشية الهمجية المغلقة؟

طبعا لا مناص من أن من يختار المفاضلة بين مسلح وآخر بأي تبرير كان هو من يتخذ قرار هدم بيته الوطن وتخريبه وطعن وجوده الإنساني بغدارة خيانة الذات والغدر بها وتسليمها لعبودية المسلحين ونير بلطجتهم وأنياب وحشيتهم..

ولا مناص من أن من سيختار البديل برفض كل التشكيلات المسلحة والميليشيات هو من يختار طريق السلامة وتحقيق السلم الأهلي وطريق التقدم والتنمية بامتياز وإن طال الطريق وصعب…

إنّ لعبة اعتقال احد زعماء الميليشيات تفضح طابع الصراعات وهوية المصطرعين وآليات توحشهم وهمجيتهم كما تفضح خطل وقوف بعض العراقيين بطيبة خلف ما يُسقطون عليه الشرعية والقدسية ولا شرعية لي قوى ليست من مؤسسات الدولة الحديثة كما كل دول التقدم واحترام الإنسان وحقوقه وحرياته ولا قدسية على أي من التشكيلات العنفية القائمة على منطق الثأر والانتقام وفرض سلاحها الدموي وفظاعات ما ترتكب على أنه قانون البلاد واسر العباد!

هل أدركنا جوهر اللعبة!؟ هذه بعض أوليات المشهد وأترك لتفاعلاتكن وتفاعلاتكم أن تضيف مزيد أسس ومبادئ تخدم مهمة اتخاذ قرار التحدي واختيار الدولة ومؤسساتها بديلا من دون لعبة الدمج وإلحاق التشكيلات الميليشياوية المسلحة بمؤسسات الدولة فمن جهة تشوه تلك المؤسسات ومن جهة أخرى تواصل تكريس وجودها وسطوتها وبلطجتها…

الدولة ومؤسساتها وقانونهما يأتيان من الشعب بينما الدمج والإلحاق وتشويه التركيبة لا تاتي إلا من عناصر فاسدة تتحكم بالدولة عبر الاختراق أولا وعبر التدرج والمناورة الخبيثة المخادعة ثانيا..

ألا فلنقل معا وسويا لا للميليشيات لا خارج السلطة والقانون ولا في داخلها فالدولة النابعة من الشعب وللشعب لا تحتاج لتشوهات ما قبل الدولة وتشكيلاتها الغابوية وقوانينها الهمجية..

هل لي بمن يقول ثغرة في هذه المعالجة؟؟؟

إذن فليُظهرها وليتفاعل بالبديل موضوعيا لأن الغاية خدمة الإنسان وحقوقه وسلامة وجوده وسلامتكم جميعا نساء ورجالا من بلطجة تحاول توجيه إهانة لكرامة أو حق او حرية وبئس ما يتوهمون فالشعوب أعلى واقوى من كل معازل الميليشيات والجبناء وحدهم من يحتكم للبلطجة والعنف والقهر وطريقهم قصير فيما طريق الشعب أبقى وأقرب للانتصار ولا خشية من ضعيف مهزوم كما ميليشيات هي كوطاويط الظلام ستحتفي ببزوغ شموس هي كل مواطنة ومواطن وهي اتحاد الوطنيين واستقلال جهودهم وسلامة استراتيجهم وخيارهم

لا تعليقات

اترك رد