اول غيث الثقافة !


 

اكدنا في كتاباتنا السابقة عن اهمية الانفتاح من قبل وزارة الثقافة على الاتحادات والجمعيات والمنظمات التي تهتم بالشأن الثقافي، وأن يكون انفتاحا حقيقيا وهو ما لاحظناه هذه الايام بسلوك وزير الثقافة الجديد د.عبد الامير الحمداني، وحرصه الكبير على حضور مختلف الفعاليات وزيارة اكثر المنظمات فاعلية على الساحة الثقافية، ودعمه لنقابة الفنانين في توقيعها بروتوكول تعاون مع الهيئة العربية للمسرح.
ومبادراته الطيبة هذه، لا بد ان يرافقها خطوات عملية لاجل “التقليل” من “البيروقراطية”، التي تتسم بها معظم دوائر الدولة ومنها وزارة الثقافة التي تعاني من ” تخمة” بعدد الموظفين سواء في مركزها ام في مديرياتها الفنية، وبالأخص دائرة السينما والمسرح، التي تحتاج إلى اعادة” فرمتة” حقيقية بعيدا عن المحاصصة و” المحابات” والعلاقات الخاصة التي كانت سائدة سابقا، وابدالها بمفهوم الكفاءة والنزاهة والمهنية.
وكما ذكرنا في السابق بأن الوزير الجديد يستطيع ان يقدم إنجازات سريعة يمكن لها أن تترك ” بصمة ” في تاريخه الشخصي والمهني ومنها إعادة ترميم مسرح الرشيد.
وربما يتساءل القارئ لماذا مسرح الرشيد تحديدا؟!
ونقول ببساطة لانه صرح ثقافي متميز، ليس في العراق فحسب بل بعموم المنطقة باعتراف اغلب الفنانين، عراقيين وعرب، وقد قال عنه
الفنان الراحل نور الشريف :
“لو كنا نمتلك صرحاً فنياً مثل مسرح الرشيد وما يحتويه من استوديوهات متخصصة, أقولها، وبكل ثقة، لتفوقنا على السينما الأميركية بأشواط عدة”!
لقد قدمت على هذا المسرح العشرات من الأعمال المسرحية العراقية والعربية والعالمية خلال العقدين من عمره ( ١٩٨١ – ٢٠٠٣ )، كما مرت عليه أسماء متنوعة لأجيال مختلفة من مخرجين وكتاب مسرح أمثال: ابراهيم جلال وسامي عبد الحميد وقاسم محمد وهاني هاني وصلاح القصب وفاضل خليل وعقيل مهدي وغانم حميد وكاظم نصار وحيدر منعثر واحمد حسن موسى وعزيز خيون وعواطف نعيم وناجي عبدالامير وحكيم جاسم..ومن الكتاب يوسف الصائغ ومحيي الدين زنكنة، وعدنان الصائغ، وعزيز عبد الصاحب وفلاح شاكر وخزعل الماجدي..
كما وقف على خشبته كبار الفنانين العرب من مصر وتونس والمغرب وسوريا ولبنان والإمارات: أمثال فريد شوقي وحسين فهمي ونور الشريف ومحسنة توفيق، والطيب الصديقي، كما ضيّف الراحل الكبير يوسف شاهين حيث عرض فيه أهم أعماله، آنذاك، وهو فيلم “اسكندريه ليه”.
ويبدو ان وزير الثقافة الحمداني يدرك اهمية هذا الصرح الفني الكبير، ولذا فإنه لم يتردد بقبول مقترح نظيره القطري الذي أبدى استعداد وزارته،مؤخرا، في إعادة تشييد مسرح الرشيد بالطراز الذي بني عليه بطريقة تعكس عراقة التراث العراقي.
واذا ما تم تنفيذ هذا المقترح فإنه سيشكل حافزا جديدا للمسرحيين العراقيين لتقديم الافضل فالبنية التحتية مهمة جدا لأي عمل ابداعي، وخاصة في الفترات القادمة التي سيشهد العراق فيها مهرجانات مسرحية كبرى.
انه الغيث الأول للثقافة! ولكن حذاري من مافيات الفساد التي تدس أنفها في اي ترميم حتى لو كان تعبيد ” دربونة “! فما بالك اذا كان ترميم بناء من تسعة طوابق ويحتاج لعدد هائل من الأجهزة والتقنيات؟!

لا تعليقات

اترك رد