لا ثوارنا ثاروا ..ولا زعماؤنا شعروا


 
لا ثوارنا ثاروا ..ولا زعماؤنا شعروا

اهلنا الذين ماتوا من الصبر، ومن جملة ما أورثونا من مفرداتهم التسويفية المخدرة والتي اجبرهم على ابتكارها فقرهم ووعود رؤسائهم وحكامهم التي ما أتت ولم تأت، ويلجؤهم اليها الحاح طلباتنا التي تحصرهم في زوايا محرجة خاصة في مواسم الاعياد وبداية الاعوام الدراسية ودخول صيف قائض وشتاء ماطر، فيهربون متعكزين على: “راس الشهر، العيد القادم، كل ايام الله عيد، من ينزل المطر” وكلها مسبوقة بـ “ان شاء الله” فتمر على مدار السنة تتبع بعضها مع مفردات الأزمنة المستقبلية مغلفة طلباتنا بنسيان كثيف لنبدأ من جديد بقائمة طلبات متواضعة ربما يتحقق بعضها احيانا.

ورثناها واضفنا لهامصطلحات معاصرة شفافة:
“التخصيصات الجديدة، سلم الرواتب المعدل، الجلسة القادمة للبرلمان والحكومة، عند استتباب الامن، زوال تداعيات الأزمة، الظرف الراهن” طبعا هذا النوع من التسويف لا تعبأ به عوائلنا “اطفالا.. وخواتينا” …. (يا استتباب، يا تخصيصات، يا راهن!.)
منذ اثنتي عشرة سنة ونحن نعدهم بان العام القادم سيكون عام الاعوام وافطار الصيام. ومضى الكثير وبقي القليل. (القبر).. اقصد الصبر مفتاح الفجر!. ولسوء الحظ فان الاعوام في ايامنا تمر مسرعة- يقال ان هذا من علامات الساعة!- فما ان يلُوح هلال عيد رمضان جديد حتى يطل علينا عيد اضحى ساخن عتيد.

وما ان يتم الاعلان عن ميزانية عمومية انفجارية- تتحير الوزارات بانفاقها ثم تتبخر بقدرة قادر- حتى نفاجأ بميزانية عام جديد هي الاخرى خرافية قابلة للتبخر، طبعا التبخر يخص المستويات العليا حصريا!. اليس من طبيعة البخار الارتفاع للاعلى؟!. فما الغرابة في الأمر؟!.
قبل عامين كنت شاهرا سيفي بوجه حوار “الكيّات والكوسترات” ومقاهي “العطالة بطالة” وجلسات قتل الفراغ الواسع. ويا ويله من يتفوه بكلمة تذمر ينال بها من عملية التغيير او يتطرق الى سوء الاوضاع “الوردة” او يحاول اجراء مقارنة او تفضيل. وقبل عامين كنت ممتشقا قلمي “اصفط” الاعذار والتبريرات، وعسى ولعلما.. وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. وما اكثر “الصحون والاستكانات” التي كسرتها بوجه الاولاد حين يضحكون من تبريراتي واعذاري الواهية عن تلكؤ حلول الازمات وعدم تنفيذ مشاريع الكهرباء والخدمات والترحيل المستمر من سنة الى اخرى.

حتى ايقضتني شماتتهم هذا الاسبوع حين مرت سنون واعوام وانا على نفس المنوال والموال والوعود تتبعها وعود .. ازمات تتبعها ازمات ..خيبات تجر خيبات ..تظاهرات واعتصامات تخاطب الجدران والقبور .. ميزانة خاوية مشاريع معطلة يرفض البعض التصويت عليها..ومشاريع مطروحة للمساومة ..وزارات معطلة .. برلمان معطل مقسوم مجالس محافظات فاسدة و بلا جدوى … ومايرضي عبدالله يزعل فتح الله .. ومل البحر زرقته.. ومل جذوعه الشجر .. وقد صرنا كأهل الكهف لاعلم ولاخبر.. لاثوارنا ثبتوا ولا زعماؤنا غاروا ولا شعروا !.

لا تعليقات

اترك رد