نظام السجلات والمكتبات

 

ان اصل نظام المكتبات ودور السجلات وفن حفظها (الارشيفات) يرجع الى حضارة وادي الرافدين , كما تدل على ذلك المجموعات الكثيرة من الواح الطين التي وجدت في المدن المشهورة مثل نفر والوركاء وبورسبا ونينوى وغيرها . وقد استتبع ظهور هذه المؤسسات المهمة في تاريخ الحضارات عن الطبيعة مادة الكتابة التي استخدمها كتبة الصراق القديم ونعني بذلك الطين الذي كان المادة الرئيسية للكتابة مع استخدام الحجر والمسلات والأنصاب فان لوح الطين مهما بلغ حجمه (واكبر لوح عثر عليه لا يتجاوز زهاء 50 ×50 سم ) لا يستوعب نصوصا كتابية مطولة بل انه يصلح لكتابه الشؤون الاعتيادية كالرسائل والعقود والوثائق الادارية والاقتصادية والعملات التجارية المختلفة اما في حالة النصوص الادبية المطولة مثل ملحمة جلجامش الشهيرة (التي تحتوي على اكثر من 3000 بيت من الشعر ) وأسطورة الخليفة وغيرها من النصوص التاريخية والأدبية فكان يتعذر تدوينها على لوح واحد بل كانوا يدونونها على سلسلة من الواح الطين (وقد دونت ملحمة جلجامش مثلا على لوحا واسطورة الخليقة البابلي على 7 الواح ويرقمون كل لوح من تلك السلاسل ويضعون عنوان السلسلة او النص الادبي فكان عنوان ملحمة جلجامش مثلا هو الذي راى شي سلسلة جلجامش (وفي البابلية شانقبا امورو اشكال جلجامش ) وعنوان اسطورة الخليقة البابلية حينما في العلا ؛(وفي البابا حينما عليش) وعنوان الملحمة الشبيهة بقصة ايوب في التوراة لامجدن رب الحكم (وفي البابلية لدلل بيل نميقى ) .. وهذا يشبه حال الارشفة في المكتبات اليوم او الفهرسة أي ان العراقيين القدماء واول من وضع قانون الارشف والفهرسة في العالم .

وهكذا وكانوا ينظمون مثل تلك السلاسل وفي الصناديق خاصة مع وضع بطاقة تعريفية بعنوان التأليف الادبي وهكذا نشا نظام جديد لحفظ السجلات والمدونات أي الارشف والمكتبات وكان يقوم على شؤون وتنظيمات موظفون مختصون واشتهرت المدن القديمة الكبرى باحتوائها على مكاتب كبيرة كشف التنقيبات الاثرية عن بعضها وهي تحتوي على عشرات الالوف الواح طين المدونة بمختلف شؤون المعرفة كالنصوص الادبية السومرية والبابلية والرياضة والفلكية والنصوص اللطبية والسجلات الرسمية ولعله يكفي نذكر كمثال على تلك المكتبات ودور السجلات المكتبة الضخمة التي اشتهرت تاريخ التحريات الاثرية منذ منتصف القرن الماضي ونعني بذلك مكتبة الملك الاشوري اشوربانيبال (القرن السابع ق.م ) التي اقامها الملك الشهير في قصيرة في نينوى حيث عثر المنقبون الاول (منتصف القرن الماضي ) على مئات من الالوف الواح الطين المدونة كما قلنا بمختلف صنوف العلوم والمعارف التي توصلت اليها الحضارة وادي الرافدين ويرجع الفضل اليها في معرفتها بالأوجه والمقومات الاساسية لتلك الحضارة وهي الان تعد بين الكنوز الاثرية في المتحف البريطاني ولعله ان نوه بان ذلك الملك أي اشوربينال تميز عن سائر ملوكه حضارة بلاد الرافدين ان في ولعه بجمع المعرفة واستنساخ الواح الطين الموجودة في المكاتبات في بلاد بابل اوجد النسخة الاصلية فكان بذلك اشبه ما يكون في تاريخنا العربي بالخليقة المأمون في بترجمة المعرفه والحث على التأليف والبحث والترجمة وقد خلف لنا الملك الاشوري بالإضافة الى سجلاته الرسمية نبذة طريفة تتعلق بسيرة حياته وولعه باكتساب المعرفة فنجد يقول في تلك السيرة حصلت على الفنون الخاصة بالإلهة ندابا(وهي من الهة الكتاب والمعرفة وأتقنت المعرفة الخاصة بالكتاب وحذفت علامات السماء والأرض وظهور السماء واستطعت ان احل مسائل عويضية في الرياضيات وأتقنت فن الكتابة السومرية والاكدية البالغ الصعوبات.. وكان يطيب لي ان اقرا الالحجار والانصاب المكتوبة في ازمان ما قبل الطوفان…الخ).

المقال السابقخلف الحسيني يتركنا في موتنا و يرحل بصمت
المقال التالىغياب النقد ..
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد