عصر الفوضى العالمي ج 2


 

لذلك يخلص بيوتر أكوبوف ان ترامب جاء ضد مشروع العولمة الذي يحلم بالقرية الواحدة .

ونحن نراها نظرة واقعية لطبيعة ترامب هذا الرجل قد يصبح بحق بطل قومي للامريكان , فمنذ مجيء هذا ترامب وهو يفي بكل ما قاله واعلن عنه اوقرارته التي عزم عليها فهو واضح وضوح الشمس . فهو يضع مصلحة الولايات المتحدة الامريكية فوق كل اعتبار و لا ينظر لاي عواطف .

فلو نجح مشروع النخبة الذي كان يجعلهم يعلنون النصر و بدء الاحتفالات , ما كان لترامب وجود من الأساس .

الجزرة و العصا
مع وجود ترامب بدأت مرحلة اللعب على المكشوف و بدات تظهر الحقائق الصادمة التي ارعبت شعوب العالم

و اتسعت رقعة الشطرنج لتشمل الجميع فكل شعوب العالم تعاني بعد خديعتها و سرقتها بعد ان عرفوا انهم سيدفعون الثمن وحدهم من حياتهم وأموالهم وأمنهم و ديارهم .

مما جعل رقاب قادة هذه الشعوب تحت المقصلة فيظهرون جميعا خائفين و مرعوبين , الملفات كثيرة و خطيرة فمنها من استخدم ومنها مازالت في الأدراج , و الغريب ان كل الاطراف تحمل ملفات ضد الآخر , مما ينذر بوجود جبال أخرى من الأكاذيب سوف تسقط قريبا

الانفجار البشري الكبير
الكوارث التي تحيط بالشعوب الان تعاظمت الى الحد الذي يجعله ينفجر في اي لحظة , فلم تقتصر وكوارثهم على نهبهم أو سرقتهم بل قادم إليهم في الطريق الطوفان الكبير الذي سبيد دولا و يهجر شعوبا كاملة تبحث عن مأوى لها على حساب جيرانها الذين يعانون في الأساس فينتشر النهب و السلب والتخريب و يسود عصر البشر الاوائل من جديد , وبدء الان بناء الاسوار و الحواجز , وأطلق العنان لعالم الفوضى النووي دون اي رابط او حاكم , ليكون عام 2019 عام الرعب العالمي .

انهيار المنظومة العالمية ( الأمم المتحدة )
في ظل منظومة اسمية عاجزة عن ايجاد اي حلول لمشاكل العالم بعد ان اصبحت هي في حد ذاتها أساس مشاكل العالم

بدات هذه المنظومة تتفكك تدريجيا و تفقد صلاحيتها و قوتها و بدء الجميع بالانسحاب منها و الامتناع عند دفع المستحقات المالية لديها وبدأت تسقط منظومتها واحدة تلو الأخرى , ودخل العالم على أعتاب الانقسام الدولي الحاد

ومشاكل الشعوب الان اكبر من اي قدرات دولية بالأساس هي لا تعبأ بالعالم و مصيره .فالعالم يحتاج الآن إلى معجزة تنقذه و هي المعجزه لن تنزل من السماء فولي زمن المعجزات و تبقى معجزة الانسان هي المعجزة الوحيده الباقيه وهي القادرة علي تغير كل هذا, كما كان الإنسان هو السبب في حدوث ما أصابه .

لقد جربت الشعوب على مر تاريخها العديد من أنماط الحياة و برزت العديد من الافكار والاطروحات التي تم تنفيذها و تجريبها على أرض الواقع من أفكار اشتراكية ورأسمالية ( رأس العولمة ) وظهرت معها الأيديولوجيات والأفكار المتطرفة يمينية ويسارية و غيرها من الأنماط و الأفكار التي فشلت كلها فشل ذريع و أدت في النهاية إلى دمار البشرية . لأن جميعها يقع في نفس الخطأ بلا استثناء غير مدركين خطورة الاحادية التي تبني عليها مبادئ هذه الافكار , الالحادية ( القرية الواحدة ) تحمل ادوات تدميرها معها فإما ان تدمر ذاتها او أن تدمر خارجيا فمصيرها الزوال حتما , فكل كل هذه الأفكار سواء اتسع نطاق تطبيقها الاشتراكية او العولمة أو ضاق كما في نطاق المجتمعات الصغيرة المنغلقة فجميعها قرى منغلقة على نفسها , وهو ما يتنافى مع السنة الكونية التي خلق الله عليها البشر

فصدق الله العظيم حينما قال

{وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً}

بالقرية بالمفهوم القرآني ليست معناها القرية الصغيرة بل هو الفكر الاحادي الذي يبني عليه أي مجتمع باي صيغة كانت رأسمالية او اشتراكية او اي صبغة دينية تتلون بها اسلامية او غيرها فكلنا نعيش الآن في مجتمع القرية .

العالم يحتاج الآن إلى مفهوم جديد الشعوب الآن في مرحلة المخاض فالان ما زالوا في فترة الصدمة و سرعان ما سيدركون ان الحل الوحيد هو التعايش معا على أساس تقبل الآخر و التنوع و المساواة الحقة لا شعارات رنانة صدعت آذاننا و لم تكن إلا غطاء يحمل خلفه عكس ما يعنيه , فحقوق الإنسان الحقيقة هي أعمق من ذلك بكثير , حقه في الحياة و المعيشة و الامن سنة الله في الأرض

* و لن تجد لسنة الله تبديلا *

بعد كل هذه السنوات من عمر البشر وبرغم كل الحلول التي قدمت له على اساس انها افكار ثورية ستنتقل به الي العالم الاخر ما زال البشر يبحثون عن الخلاص و الحل فهم لم يدركوا ابد سنة الحياة وسبل العيش فيها

فما زلت البشرية تبحث عن الإنسان داخلها , علها يوما تجده

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

لا تعليقات

اترك رد