أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج 8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح

 
اللوحة للفنان صبري يوسف
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

155 … … … ….

لماذا تقفُ أيّها الإنسان

في وجهِ الرّيحِ؟! ..

أواهٍ ..
لِمَ كلّ هذا الاِنشطار؟!
وترحلُ السّنونَ
تاركةً فوقَ صدورِنا
أوجاعاً لا تطاق
اِنشراخاً
في طريقِ الاِنحدارِ!

ثمّةَ أوجاعٌ متغلغلةٌ
في معابرِ ليلي
ثمّةَ غربةٌ مستشريةٌ
في شواطئِ روحي
ثمّةَ تساؤلات حارقة
تشعلُ خدودَ الحنينِ!

وحدَها الكلمة تهدِّئ مِنْ ضجرِ الأيّامِ
مِنْ أحزانِ الشُّهورِ
مِنْ رعونةِ السِّنينَ!

الحياةُ بسمةُ طفلٍ
يتلألأ بينَ أحضانِ أمِّهِ
بخورُ محبّة مخضوضرة
بشهقةِ الشَّفقِ
ارتعاشُ عاشقة مِنْ وهجِ الاِشتعال ..
اشتعالُ القلبِ نحوَ هلالاتِ الرُّوحِ!

​شجرةُ الحياةِ تتبرعمُ في أريجِ العمرِ
تزدانُ باِخضرارِ الطُّفولةِ
وترنُّ بعذوبةٍ مبهجةٍ أجراسُ الغدِ الآتي
الرِّياحُ هائجةٌ
شموعُ اللَّيلِ تتمايلُ بمرحٍ
كأنّها تناغي تغريدَ البلابلِ
ترقصُ مثلَ نجمةِ الصَّباحِ
رقصةَ الإبحارِ!

بحارٌ مسربلة بعطشٍ مفتوحٍ
شوقاً إلى بيادرِ الذَّاكرة البعيدة!

ألملمُ أوجاعي
حنيني
جراحي الخفيّة
رذاذاتُ الشَّوقِ المتناثرة
مِنْ قبّةِ الرُّوحِ
موجّهاً أنظاري إلى نجمةِ الصَّباحِ
حيثُ خمائل الذَّاكرة
تتلألأُ بنضارةِ اللَّيالي القمراء
كَمْ مرَّةً عبرْنَا هناكَ
قميصَ اللَّيلِ
وما مللنا مِنَ المللِ!

تعالي يا طفولتي
كي أفرشَ فوقَ وجنتيكِ
حبورَ المحبّةِ
تعالي يا صديقتي المفهرسة
بينَ غلاصمِ الغربةِ
تعالي أيّتها السَّاطعة
بينَ موشورِ القصائدِ

نكبرُ فتنمو أوجاعُنا
كما تنمو الورودُ
فوقَ جسدِ المدائنِ!

أغفو فوقَ اِشتعالاتِ الحنينِ
فوقَ خدودِ الشِّعرِ
فوقَ صمتِ المعابدِ
كَمْ مِنَ العمرِ بقي لدينا
تمهّلْ لا تسرعَ الخطى
اِمشِ الهوينى
لَمْ يبقَ مِنَ العمرِ عمراً
يستحقُّ اِندلاقَ الشَّظايا
فوقَ شطآني الحزينة!

تعالي يا طفولتي
خبِّئيني بينَ أحضانِ المدينة
بينَ تلكَ التَّلالِ
بينَ أسراري الدَّفينة!

كَمْ مِنَ الشَّوقِ حتّى اشتعلنا
كَمْ مِنَ الحنينِ حتّى بكينا
كَمْ مِنَ الجُّموحِ حتّى تهنا
في سماءِ الحرفِ

نرشرشُ عشقاً مِنْ نكهةِ الجمرِ
وما ارتوينا
تعالي يا خمرةَ الرُّوحِ
بينَ طراوةِ العشقِ سَرْبِلينا!
آهٍ .. يا “أنشودةَ الحياة”
لا أملكُ في الدُّنيا أبهى مِنْ وجنتيكِ
تعالي هدهدينا!

جراحي مخضّبة بنداوةِ الحنينِ
آهٍ .. شهقةُ الشَّوقِ لن تلينا!
وحدها القصيدةُ
تنثرُ على وجهِ الدُّنيا
حبقَ اللَّيلِ!

وشوشاتُ البحرِ
تبلسمُ صباحي
تمنحني ألقَ البقاءِ!

…… … … .. .. … يتبع!

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد