(طَبَقٌ مِنَ المَوتِ الشهي)

 
لوحة للفنان مؤيد محسن

اليهِ مَرَّةً أخرى طبعاً .. شهيد القَلَمِ الأديب ( علاء مشذوب الخفاجي )

إِغلِقْ فَمَكْ
كي لا تُباغِتُكَ الرَصاصَةُ في زُقاقٍ ضَيِّقٍ
مِنْ كاتِمٍ
لتصيرَ اعلاناً بِلافِتَةٍ
لِتُعْلِنَ مَأتَمَكْ
إغْلِقْ فَمَكْ
فَتَحوا الحُدودَ إلى العَدُوِّ
وأنتَ وَحْدَكَ واقِفٌ
فَوْقَ الرَصيفِ
لِتَمْنحَ الكَلماتِ هَيبَتَها
وتَمْنَحَها دَمَكْ
يا أيُّا الوَلَدُ (الشَقِيُّ)
حَذارِ أنْ تَمشي وَحيداً
في زُقاقٍ مُظْلِمٍ
فَيَرى المُلَثَّمُ مِنْ بَعيدٍ أنْجُمَكْ
يا أيُّها الوَلَدُ البَهِيُّ ألا تَرى
إِنَّ المُسدَّسَ لا يُوفِّرُ طَلْقَةً او طَلقَتَينِ
إذا أرادَ بِأنْ يُقدِّمَ وجْبةً للموتِ
مِنْ قَلْبٍ بريءٍ
فَوقَهُ قَلَمٌ
على قَلْبٍ جَريءٍ
فوقَ صَحنٍْ مِنْ قَصائِدِكَ المُشاكِسَةِ
التي قَطَعَتْ بِصَمْتٍ مِعصَمَكْ
إِغْلِقْ فَمَكْ
إنَّ الكِتابَةَ في بِلاديَ مثلُ فِعْلٍِ فاضِحٍ
فآحذَرْ بِأَن تَأتي بِفِعلٍْ يُغْضِبُ الرَبَّ المُسَلَّطَ فَوْقَنا
فَلَرُبُّما حَلَّتْ قِيامَتُهُ عَليكَ
وانتَ مُنشَغِلٌ بِوَضْعِ الماءِ في حَوضِْ السَمَكْ
هلْ سَوفَ تُسأَلُ عَنْ كتابٍ في يمينكَ
مَزَّقَتْهُ رصاصةٌ مَرّت لِقَلْبِكَ
أمْ سَتُسأَلُ : هلْ قَرَأتَ ؟
وما قرَأتَ؟
وهلْ كَتَبْتَ ؟ وما كَتَبْتَ ؟
ومَنْ تُراهْ على الغِوايَةِ عَلَّمَكْ؟
مَنْ يا ترى يرميكَ في جُبِّ
ويعلنُ عَنْ وفاتِكَ باختلافِ روايتينِ
يقالُ : ذئب ٌجائعٌ قد هاجَمَكْ
ورِوايةٌ اخرى تقولُ :
بأنَّ جارَكَ سَمَّمَكْ
إِحذَرْ فَمَكْ
فالمَوْتَ لا يختاُرُ إلّا عاشقاً حتى يُجَمِّلَ موتَهُ
والموتُ لا يختارُ إلّا كاتِباً حتى يُهَدِّمَ بَيتَهُ
والموتُ لا يختارُ إلّا شاعراً إلّا ليُسكِتّ صوتَهُ
فَلْتَحذَرِ الرَجُلَ المُعَمَّمَ
عندما يَشْتَمُّ عِطرَكَ يَستديرُ ليَشْتُمَكْ
إِغْلِقْ فَمَكْ
ما زالَ فوقَ رَصيفِ شارِعِنا دَمٌ يِغلي
فلا تَأتي
لانَّ الريحَ واشيةٌ
وتُعْلِنُ مَقْدَمَكْ

لا تعليقات

اترك رد