تصفيات أصحاب الرأي

 

من المعلوم إن أنظمة الحكم الديمقراطية تعني في احد جوانبها أنها حكم الشعب لنفسه أي بمعنى إن الشعب من يختار حكومته التي تمثله تمثيلا حقيقيا وترعى مصالحه وتنظم العلاقات الداخلية بين أفراده وخارجيا مع دول العالم كمفهوم عام للنظام الحكم الديمقراطي طبعا وفق أسس ومبادئ يتفق عليها غالبية أفراد الشعب وهذا لا يعني بحال من الأحوال إن كل المواطنين قد بايعوا الأشخاص المشاركين في الحكومة الديمقراطية كأفراد أو كأحزاب أو ككتل سياسية وفي أفضل الأحوال لابد من وجود مجموعات أو أفراد لا يتفقون مع المجموع ويظهر من بينهم حتما من يخالفهم لسبب أو لآخر ربما في الخط العام لسياسة الحكومة أو في جزئيات وتفاصيل قوانينها وتشريعاتها أو لربما على أشخاص معينين لسبب ما أو لآخر أو حتى لتقاطع المصالح بين الخاص والعام وفي هذه الحالة تطلق عليها تسمية معارضة وهي قد تأخذ أشكال مختلفة وليس هذا بالأهمية بمكان ولكن لهذه المعارضة أهمية بالغة في حياة الشعب اليومية لأنها من خلال نظرتها التي عارضت نظام الحكم على أساسها تعمل على منح الحكومة فرصة لتصحيح أخطائها وهي تمارس عملية الحكم إذا كان ذلك يهمها وهي مرحبا بها في الغالب وتسمى عندها بالمعارضة الايجابية طالما كانت سلمية لتشخيص الخلل وإصلاحه وقد تأخذ جانب آخر تصبح كمن يحمل معول التهديم في جسم الدولة بطريقة أو بأخرى ومن بين أساليبها حمل السلاح بوجه الحكومة وأجهزتها كافة والمجتمع بشكل عام وربما سعت إلى تغير نظام الحكم القائم بالقوة العسكرية أو حتى سلميا عن طريق الانتخابات وحينها تكون المعارضة السلبية وهذه وان أعلنت عن مشاريعها مسبقا فإنها تشكل عائقا في حركة التطور وهي في أفضل أحوالها غير مرحب بها لدى اغلب الشعوب لما ينتج عنها من ضرر شعبي واجتماعي قبل أن تتضرر هي ذاتها من أسلوبها مع الحكومة أيضا .

في كل الأحوال فان الحكومة لها وسائلها التي تطبق بها النظام في المجتمع بالتساوي بين أفراده العاملين منهم في أجهزتها وفي غير العاملين والمساندين لها وغير المساندين أو المعارضين فسيادة القانون على الجميع هي أهم بنود وفقرات قيام نظام الحكم الديمقراطي وبخلافه فان الشعب يسير باتجاه هاويته شاء أم أبي ببساطة لان كل كيان أو مجموعة أو فرد قوي في حالة غياب القانون سيعمل على تنفيذ ما يراه هو بناءا على مقتضيات مصلحته وهذا ما عانى منه الشعب العراقي لسنوات عديدة بسبب ضعف الدولة والانفلات الأمني وسيادة مفاهيم وقوى مغلوطة منها الفوضى والطائفية والعشائرية وذهبت لذلك آلاف الأرواح البريئة بلا جريرة ولا ذنب سوى إن هنالك من تنامت مصالحة على حساب الدماء البريئة وهو يحاول الآن العودة إلى نفس سيناريو القتل ولكن بأسلوب آخر فمن يدعو إلى قيام دولة العدل والحرية والديمقراطية والشعارات البراقة لابد أن يبدأ بنفسه ولابد أن يكون عونا للحكومة في تنفيذ القانون بالتساوي على الجميع إبتداءا من نفسه أولا .

إن الحكومة مهما حاولت ضبط الأمن في البلاد تبقى عاجزة عن الوصول إلى غاياتها بدون مساعدة المواطن على السواء من ينخرط في تنظيم معين أو المستقل وحتى من يعمل في أجهزة الدولة الأمنية أو الخدمية فالجميع تقع عليهم مسئولية المشاركة في حفظ الأمن .

وبالعودة إلى المعارضة الايجابية فإنها قد تطرح وتنقد وتؤشر ولو بقسوة سلبيات ما يحصل في الحياة اليومية لغرض التقويم وهذا مدعاة إلى أن يقوم المعني به أسلوب عمله بالاتجاه الأصح وفي حالة النقد الكاذب أو الهدام يمكن لأي شخص الذهاب إلى القضاء ومحاكمة المسيء لا اللجوء إلى العنف والتصفية الجسدية وبهذا ستكون هيبة الدولة في حماية الجميع في نفس الوقت الذي يعزز به دور القضاء ويمنح ما يناسب استحقاقه ولأخذ فرصته في إثبات عدالته تحت رعاية علم الحكومة وتحت الحماية الرسمية والشعبية.

لقد سمع الجميع بحادث تصفية الكاتب والروائي علاء مجدوب وتعالت الأصوات التي تسرد مواقفه الوطنية ودفاعه عن الفقراء وعن مصالح المواطنين الضعفاء ودعواته إلى إنصاف المظلومين وأنا شخصيا لم اسمع به من قبل هذه الحادثة ولم اقرأ له ولا اعرفه ولكن اعتقد إن ما حصل له وأيا كانت الجهة التي اغتالته فان سلوكها يدعو إلى الاستنكار لأنها خالفت الأعراف السماوية في بلد يتمسك بقوة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف من جهة وهي جريمة مخالفة للقانون وان من قام بها لا يعترف بشرعية القضاء وعدالته وهو غير محق لأنه اصدر الحكم ونفذ فكان القاضي والجلاد في نفس الوقت وهذا لا ينطبق إلا على شريعة الغاب في بلد يسعى الجميع فيه إلى إعادة بناء الحضارة وفق المعيار الوطني والأسس الديمقراطية ذلك جانب والآخر لقد أصبح الشهيد علما واسع الانتشار وأصبح هنالك من يطالب له بالثار.

هناك أياد لا يمكن أن تنسب إلى الوطنية تسعى بكل جهدها إلى إرجاع العراق وشعبه إلى فترات الفوضى من خلال الاغتيالات المنظمة تستهدف من خلالها شخصيات في الأغلب عامة مكشوفة لأنها تعتمد الحس الوطني في حماية نفسها وتنادي بصوت وطني بينما تعجز جهات القتل عن الوصول إلى رؤوس الفساد وناهبي أموال الشعب وسارقيها والأجدر بهم بدل زعزعة الأمن والنظام اللجوء إلى القضاء لرد الاعتبار إذا كانوا يشعرون بالحيف والظلم فلا التعاليم الدينية ولا الأعراف العشائرية ولا القانون ولا النظام يسمح باستهداف أي مواطن لأي سبب بالإضافة إلى أنهم يثبتون عجزهم عن مواجهة حقيقة أنفسهم وما بداخلهم من النزوع إلى الفوضى والعجز عن مقابلة الخصوم بالحجة والدليل المقنع بصحة نهجهم .

قيل في موروثنا الإسلامي عن الرسول الأكرم عليه وعلى اله وصحبه الأطهار أفضل الصلاة وأتم التسليم ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وهنا يبرز دور الحكومة وجديتها في مكافحة الجريمة في إلقاء القبض على من يسيء إلى النظام ومحاسبته وفق القانون لينال عقابه ولكي لا يقلدهم غيرهم ولكي لا يعتمد المواطن صاحب الرأي الحر في حماية نفسه على إمكانياته الخاصة وإلا فإننا ذاهبون إلى شريعة الغاب وليحمي الله الجميع من هذه الأساليب الخبيثة ومن من يقف وراءها.

المقال السابقاطفالنا ضحايا افعالنا
المقال التالىجلال الشعر
لاسم/ رقيب عبد الرحمن المطيري التولد / 1957 التحصيل الدراسي / بكالوريوس آداب / قسم التأريخ المهنة / متقاعد اعشق العراق وشعبه بجنون ولا فضل لي بهذا اكتب ما أراه يخدم شعبي وتنشر لي بعض المواقع والصحف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد