ستار لقمان، تشكيل عملية الخطاب النظري والشكلي الآثاري

 

ملاحظات مهمة تضمنتها اعمال الفنان ستار لقمان تدعو من يتوق الى الاضافة من الرسامين ان يطرح على نسه اسئلة تضعه في مسالك الابداع .. اللوحة جعلتني ابدي بعض الاراء الخاصة بممارسة الفن التشكيلي في العراق. حيث نرى ان واقع الوسط الفني العراقي ، وقال ما نصله ان بعض رسامينا يدعون انهم ينتمون الى هذا التيار أو ذاك من التيارات التي ظهرت في ظروف تاريخية معينة فهذا كلاسيكي وهذا واقعي وهذا سريالي. الرسم العراقي تطور تدريجيا منذ عصر النهضة بصفة منطقية وعقلانية مواكبا للحركات الادبية والفنية وناهلا من الحضارات التي نشأت في العراق وكذلك من ثقافات مختلفة التي هيمنت على الموضوعات التي تناولها الرسامون من عصر النهضة الى حدود ظهور الانطباعية في اواسط القرن التاسع عشر . نجد في الغرب علاقة متينة بين الفنون ، فالشاعر بودلير ، والأديب المفكر روني ديورو كانا ناقدين فنيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وقد ظهرت الرومانسية في الادب والموسيقى والرسم في العصر نفسه. عصر ديلاكرو ، وهيغو ولامارتين ، ودي موسى كمما كانت التكعيبية مؤثرة في الهندسة المعمارية وفي الصناعة وحتى في الشعر .

والانطباعية في الرسم نجدها في السينما في افلام رينوار الابن (كلود) نشاهد صورا اشبه بلوحات الانطباعية كما ان التعبيرية بشتى انماطها نجدها في الرسم والسينما معا ، واليوم فقد انصهر الفن التشكيلي في الغرب مع التكنولوجيا الحديثة الرقمية .. لكن برغم كل هذا التطور فستظل اللوحة المسندية موجودة بسحرها وبالتقنيات نفسها أو تكاد التي استعملها فرانسيسكو غويا ديلاكرو ، ماني ، غوغان ، كلي ، او بيكاسو السؤال الاهم هو علاقة الرسم العراقي بالفن التشكيلي بشتى اشكاله .. الكل يعرف ان اللوحة التشكيلية دخلت العراق مع دخول الحضارات الماضية وتطورت بفترات مختلفة متعددة . وإذا القينا نظرة على المشهد التشكيلي في العراق ولاسيما في اعمال الفنان ستار لقمان فان البدايات كانت تحاكي ما يمارسه من اساليب متنوعة وجميلة تدخل في عملية الارث الحضاري لبلاد الرافدين واستخدامه الالوان الزاهية الجميلة المبدعة. وهي كما اقول دوما خليطا من هيجان لبين الكلاسيكية والانطباعية وظهرت مدرسة في العراق متعددة في الاربعينات مثلا استطاعت ان تكون اساليب متعددة ومختلفة وتجمع اجيال مختلفة من حيث رؤيتها في مسالة معالجة التراث ساذجة وبدائية فيكفي ان تصور اشكال مختلفة وبحجوم متنوعة لتكون ذات اسلوب اصيل وجميل وممتع . وفيما بعد ظهر جيل جديد في الستينات الذي بدا يفكر بجد في الممارسة التشكيلية وفي اعطاء تصور جاد لعملية الابداع . وان ما قدموه من اعمال وكذلك الجيل الذي جاء بعدهم ليس بالغريب عما يقدم او ينتج في الغرب شكلا وفكرا فقد تبنينا هذا الفن الجديد. وجعلنا منه فنا قائم الذات في ممارستنا له كما تبنينا فن السينما والتصوير الفوتوغرافي وانك حين تشاهد عمل اي رسالم لابد وان تحشره في مدرسة ما والامتياز الوحيد لدى الرسامين المتميزين هو الاضافة .
اما من ناحية الخطاب النظري او التشكيلي فبلخوجه نهل من موندرياتن ، وكلي ، وغيرهما ليصل الى نقاوة اشكاله الهندسية .
وانك حين تشاهد ستار لقمان في اجوائه وفضاءاته الجميلة لابد ان تفكر في ماغريت ، ودلفو والفن الاسلامي برموزه وجماليات الوانه الزاهية حيث استوعب كل ذلك ليشكل لغة خاصة به , وهذا ينسحب على الفنانين في امريكا الجنوبية واسيا وأيضا فالرسامون في المكسيك وكولومبيا ليسوا غرباء عن الرسم الاوربي ، وانك حين تشاهد خلاصة لبيئتهم واستيعابا للفن الغربي بكل تياراته ، لقد اضافوا من روح تراثهم ليخلقوا . كما في ادبهم حركة فنية تشكيلية لها صيتها في العالم .
اما نحن وقد تعاملنا مع التراث المحلي والإرث الحضاري الاسلامي العربي فان توظيف الرموز والأشكال في نظام معين لا يختلف كثيرا عما فعله من قبل منذ العشرينات اندي ماسون ، بول كلي ، مارك توباي وغيرهم في الغرب لذلك مهمتنا صعبة لتجاوز التقليد والاجترار فالإضافة الذكية مطلوبة .. المسالة ليست في تغيير المحامل او المواد المستعملة فحسب أو في تقديم خطاب نظري مبهم بل ربما كل هذا بالإضافة الى شيء مهم جدا في الفن عموما وهو ذلك الشيء الذي لا تفسير له : الصدق أو الموهبة .
ستار قمان مواليد بغداد 1944م خريج معهد الفنون الجميلة عام 1967م. ساهم في العديد من المعارض. خريجي القسم المسائي عام 1968م عضو في جمعية التشكيليين العراقيين وفي نقابة الفنانين العراقيين وقد شارك في اغلب معارض الجمعية والنقابة ولديه مشاركات عديدة داخل وخارج القطر .. وقد حصل على العديد من الشهادات والجوائز التقديرية ولديه ايضا معارض خاصة بفترات مختلفة وقد شارك في العديد من المهرجانات داخل وخارج القطر.. ولديه مقتنيات في بعض دول العالم.

لا تعليقات

اترك رد